محمد بن جرير الطبري

662

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

من ظفروا به ، فمكث درمويه ومن معه يفعلون هذه الأفعال إلى أن قتل الفاجر وهم بموضعهم الذي وصفنا امره ، لا يعلمون بشيء مما حدث على صاحبهم فلما فتح بقتل الخبيث موضعه ، وامن الناس وانتشروا في طلب المكاسب وحمل التجارات ، وسلكت السابلة دجلة ، أوقع درمويه بهم ، فقتل وسلب ، فاوحش الناس ذلك ، واشراب لمثل ما فيه درمويه جماعه من شرار الناس وفساقهم ، وحدثوا أنفسهم بالمصير اليه وبالمقام معه على مثل ما هو عليه ، فعزم الموفق على تسريح جيش من غلمانه السودان ومن جرى مجراهم من أهل البصر بالحرب في الادغال ومضايق الأنهار ، وأعد لذلك صغار السفن وصنوف السلاح ، فبينا هو في ذلك وافى رسول لدرمويه يسال الأمان له على نفسه وأصحابه ، فرأى الموفق ان يؤمنه ليقطع مادة الشر الذي كان فيه الناس من الفاجر وأشياعه . وذكر ان سبب طلب درمويه الأمان كان انه كان فيمن أوقع به قوم ممن خرج من عسكر الموفق للقصد إلى منازلهم بمدينه السلام ، فيهم نسوه ، فقتلهم وسلبهم ، وغلب على النسوة اللاتي كن معهم ، فلما صرن في يده بحثهن عن الخبر ، فاخبرنه بقتل الفاسق والظفر بالمهلبى وانكلاى وسليمان بن جامع وغيرهم من رؤساء أصحاب الفاسق وقواده ومصير أكثرهم إلى الموفق في الأمان وقبوله إياهم وإحسانه إليهم ، فاسقط في يده ، ولم ير لنفسه ملجأ الا التعوذ بالأمان ومساله الموفق الصفح عن جرمه ، فوجه في ذلك ، فأجيب اليه . فلما ورد عليه الأمان خرج وجميع من معه حتى وافى عسكر الموفق ، فوافت منهم قطعه حسنه كثيره العدد لم يصبها بؤس الحصار وضره مثل ما أصاب سائر أصحاب الخبيث ، لما كان يصل إليهم من أموال الناس وميرهم . فذكر ان درمويه لما أومن وأحسن اليه وإلى أصحابه ، اظهر كل ما كان في يده وأيديهم من أموال الناس وأمتعتهم ، ورد كل شيء منه إلى أهله ردا ظاهرا مكشوفا ، فووفق بذلك على انابته ، فخلع عليه وعلى وجوه